أحمد بن علي القلقشندي
46
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تقليده ليضرب به على يد الظالم ، وجود أعلمنا من يجيء أنه على مدى الليالي والأيام ضرب لازم ، وفضل إن تقدّمنا إليه من الملوك الكرام حاتم ، فإن كرمنا عليه خاتم ؛ فقد نبّهوا رحمهم اللَّه مكافأة على إحسانهم إلى الذرّية العمرية عمرا ، ثم ماتوا وأحالوا على جودنا المحمديّ فإنهم ببركات من سمّينا باسمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنواع الحسنات أسرا ، فكان توقيعنا هذا لهم بمنزلة الخاتمة الصالحة ، والرحمة التي أربت أوائلها على الغيوث السافحة ؛ فلقد تداركنا رمق برّهم المعلَّل ، ولحقنا سابق معروفهم فلم نتمهّل ، وأعدنا ما بدأوا به من الجميل فتكمّل ، وقرنّا مراسيمنا المطاعة بعضها ببعض وربما زاد الآخر على الأوّل ، فأمددناها منه بما لو لم يكن مداده أعزّ من سواد القلب والبصر لما كان قرّة عين لمن يتأمّل : ليرتفع عن هذه الناحية وعمر فيها كلّ كارث كارث ، ويزال عنهم إلا ما يكون من مجدّدات الخير خير حادث ، ويعلم الملكان المتقدّمان أمامنا أن نعزّز بثالث . وجميع النوّاب والولاة والمتصرفين ، والمسارعين إلى الخيرات ونعوذ باللَّه من المتوقّفين ، ومن يدخل في دائرة الأعمال ، وينضمّ إلى راية العمّال ، فإنا نحذّره أن يتعرّض فيها إلى سوء مآل ، أو يردّ منها يده إلى جيبه بمال ، أو يشوّش على أهلها ما استقاموا على أحسن حال ، وإن يحمد اللَّه من تقدّمنا من الملوك واتّبعوا فيه التوفيق في علاماتهم فإنا نحمده وهو أملنا ولنا في الغيب آمال ؛ واللَّه تعالى يجعل هذه الحسنة خالصة لوجهه الكريم ، معوّضة منه بالثواب العظيم ، واصلة بالرحمة لرميم هذا البيت القديم ، إن شاء اللَّه تعالى ، والاعتماد . . . المرتبة الثانية ( ما يفتتح بأما بعد حمد اللَّه « ) وهو على نحو ما تقدّم في الولايات : إما في قطع الثلث أو في العادة المنصوريّ . وهذه نسخة توقيع شريف من ذلك ؛ وهي : أما بعد حمد اللَّه الذي جعل أيّامنا مطلعا للسّعادة ، وجعل لأوليائها ، من